13 ربيع الأول 1440 هـ   -  21 نوفمبر 2018 م
Skip Navigation Linksالرئيسة > فتاوى بحثية

تأخير زكاة الفطر

الســؤال

ما حكم تأخير إخراج زكاة الفطر عن صلاة العيد أو يومه؟

الجـــواب

زكاة الفطر هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان، وقد فرضت في السنة الثانية للهجرة، وهي زكاة أبدان لا زكاة مال.

وزكاة الفطر فريضة واجبة؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين" رواه مسلم.

كما أنها تجب عن كل مسلم عبد أو حر، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، ويخرجها الإنسان عن نفسه وعمن يعول، وتخرجها الزوجة عن نفسها أو يخرجها عنها زوجها.

وقد وصفت زكاة الفطر بأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، وقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

أما عن وقت وجوبها؛ فقد ذهب الشافعية والحنابلة -وهو أحد قولين مشهورين للمالكية- إلى أن زكاة الفطر تجب عند غروب شمس آخر يوم من رمضان، والقول الآخر للمالكية أنها تجب بطلوع فجر يوم العيد. انظر: "كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي" (1/ 452)، و"مغني المحتاج" (1/ 401)، و"كشاف القناع" (2/ 251).

وذهب الجمهور إلى جواز إخراجها إلى غروب شمس يوم العيد، ويسن عندهم ألا تتأخر عن صلاة العيد، ويحرم عندهم جميعًا تأخيرها عن يوم العيد -الذي ينتهي بغروب شمسه- من غير عذر، ولا تسقط بهذا التأخير، بل يجب قضاؤها.

قال أبو الحسن المالكي في "شرح الرسالة" (1/ 514): [وَلا يَأثَمُ مَا دَامَ يَومَ الفِطرِ بَاقِيًا، فَإِن أَخَّرَهَا مَعَ الْقُدرَةِ عَلَى إخرَاجِهَا أَثِمَ] اهـ.

ويقول الإمام النووي الشافعي في كتاب "المجموع شرح المهذب" (6/ 142، ط. دار الفكر) في معرض الحديث عن زكاة الفطر وتأخيرها عن صلاة العيد: [ومذهبنا أنه لو أخرها عن صلاة الإمام وفعلها في يومه لم يأثم وكانت أداء، وإن أخرها عن يوم الفطر أثم ولزمه إخراجها وتكون قضاء، وحكاه العبدري عن مالك وأبي حنيفة والليث وأحمد] اهـ.

ويقول الإمام البهوتي الحنبلي في كتاب "كشاف القناع" (2/ 252، ط. دار الكتب العلمية): [(فَإِن أَخَّرَهَا عَنهُ) أَيْ عَن يُومِ العِيدِ (أَثِمَ) لِتَأخِيرِهِ الوَاجِبَ عَن وَقتِهِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ الأَمْرَ (وَعَلَيهِ القَضَاءُ) لأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَمْ تَسْقُط بِخُرُوجِ الوَقتِ، كَالصَّلاةِ] اهـ.

والدليل على جواز تأخير إخراجها إلى نهاية يوم العيد: ما رواه البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغيرٍ وكبيرٍ وحرٍ ومملوكٍ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، قال: وكان يؤتى إليهم بالزبيب والأقِط فيقبلونه منهم، وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسموه بينهم، ويقول: «اغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ».

قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (3/ 88-89، ط. مكتبة القاهرة): [المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. فإن أخَّرها عن الصلاة ترك الأفضل؛ لما ذكرنا من السنة؛ لأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم، فمتى أخرها لم يحصل إغناؤهم في جميعه، لا سيما في وقت الصلاة. ومال إلى هذا القول عطاء ومالك وموسى بن وردان وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال القاضي: إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروهًا؛ لحصول الغَنَاء بها في اليوم] اهـ.

وذهب الحنفية إلى أن صدقة الفطر واجب موسع في العمر كله؛ قال في "الدر المختار مع حاشية ابن عابدين" (2/ 72، ط. إحياء التراث): [(تَجِبُ) وَحَدِيث: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ مَعْنَاهُ: قَدَّرَ؛ لِلإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مُنْكِرَهَا لا يَكْفُرُ (مُوَسَّعًا فِي الْعُمُرِ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ] اهـ.

والخلاصة: أن إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة أفضل، فيسن ألا تتأخر عن صلاة العيد، لكن إن تأخر إخراجها إلى ما بعد الصلاة يوم العيد وقبل غروب شمسه فهو جائزٌ ولا حرج فيه ويقع مجزئًا، وأما تأخيرها عن يوم العيد بغير عذر فحرام يأثم فاعله، ومع هذا فإنها لا تسقط بمضي زمنها، بل هي باقية في الذمة متعلقة بها حتى تُقضى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

Feedback