13 ربيع الأول 1440 هـ   -  21 نوفمبر 2018 م
الرئيسة  >> بيانات  >> المؤتمر العالمى للإفتاء يناقش ... 

المؤتمر العالمى للإفتاء يناقش " ضوابط الإفتاء تأصيلًا وتطبيقًا" في جلسته الثانية

المؤتمر العالمى للإفتاء يناقش

واصل المؤتمر العالمى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم ، المنعقد تحت مظلة دار الإفتاء المصرية ، فعالياته بالجلسة النقاشية الثانية تحت عنوان " ضوابط الإفتاء تأصيلًا وتطبيقًا".

 ترأس الجلسة الدكتور سعيد مكرم عبد القادر زاده، مفتى طاجيكستان، وشارك فيها أصحاب الفضيلة؛ سماحة الشيخ / عبد اللطيف دريان مفتي الجمهورية اللبنانية، والأستاذ الدكتور / السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم مستشار الشؤون القضائية والدينية قصر الرئاسة – أبوظبي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ الدكتور/ سالم بن هلال بن سالم الخروصي مستشار الوعظ والإرشاد لمعالي وزير الأوقاف العماني، ومعالي المستشار/ منصور مأمون النياس مستشار الرئيس السنغالي، وفضيلة الشيخ الدكتور/ إسماعيل بن ناصر بن سعيد العوفي بمكتب معالي وزير الأوقاف العماني، وفضيلة الأستاذ الدكتور / مصطفى سيرتش رئيس العلماء في البوسنة والهرسك، وصاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور / محمد البشاري أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي.

 وتحدث سماحة الشيخ/ عبد اللطيف دريان مفتي الجمهورية اللبنانية عن موضوع الفَتْوَى وَحُقُوْقُ الجَنِيْن قائلًا: " إن الفقه الإسلامي قد عني ببيان أحكام الجنين وحقوقه المعنوية والمادية على حد سواء، وكان للفقهاء دور كبير في إظهار هذه الأحكام من خلال الاستنباط من النصوص الشرعية ،وذلك تحقيقا لمقاصد الشريعة الإسلامية وخاصة الضروريات والحاجيات منها فضلا عن التحسينيات كذلك.

وأشار الشيخ دريان إلى ماهية الفتوى وضوابطها باستعراض نبذة عن معنى الفتوى وشروط وأهلية المفتي وأهمية وجوده وفوائد الفتوى الصحيحة، ثم تطرق لحقوق الجنين في الإسلام ببيان معنى الجنين وماهيته في المذاهب الفقهية، ثم بين بعضًا من حقوق الجنين في الإسلام كضرورة الاختيار السليم للزوجين، كما استعرض كيف اهتمت الشريعة بالمحافظة على صحة الجنين وأمه.

ولفت الشيخ دريان النظر إلى أن الشريعة الإسلامية قدمت حقوقًا أخرى للجنين وهي بإجماع الفقهاء أن المرأة الحامل إذا ارتكبت جناية موجبة للحد تستوجب العقوبة فلا تنفذ عليها، سواء أكان ذلك الجرم سرقة أو زنا أو قتلا أو ردة حتى تضع حملها وتتعالى من نفاسها، وكذلك فهناك حقوقًا للزوجة ما دامت في عصمة زوجها لها النفقة وهي واجبة على زوجها فإن طرأ على الحياة الزوجية طلاق وقد تكون الزوجة حاملا فلها النفقة.

 كما أشار الشيخ دريان إلى أقوال فقهاء المذاهب الإسلامية في حق الجنين في الحياة وحرمة إجهاضه، كما نبّه على اهتمام الإسلام بحفظ حق الجنين في النسب حيث أنه من نعم الله العظيمة مشيرًا لبعض الطرق التقليدية والتي اهتم بها الفقهاء في تحديد النسب كالقيافة وغيرها.

كما استعرض الشيخ دريان الشروط التي اشترطها العلماء في حق الجنين في الميراث، وحالات نصيبه في التركة، والوصية له ، والوقف عليه، وحقه في الصلاة عليه.

وختم الشيخ دريان كلمته بالتأكيد على أن عناية الإسلام بحقوق الجنين إنما يدل على عظمة الإسلام في تشريعاته السمحة، وعلى كرامة الإنسان في كنف هذا الدين العظيم ، سواء قبل خروجه إلى الدنيا ، بل حتى قبل علقوه في رحم أمه ، فضلا عن كونه حملا وجنينا، إلى أن يخرج إلى دار التكليف، وهذه رحمات الإسلام بالإنسان ، وعناية الرحمن كذلك في حفظ الحقوق لذويها ولتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، في حفظ النفس والنسب والمال والدين والعقل.

 واستهل الأستاذ الدكتور السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم مستشار الشؤون القضائية والدينية قصر الرئاسة – أبوظبي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، كلمته ببيان أهمية ملاحظة الواقع كضبابط من ضوابط الإفتاء مؤكدًا على أن العلماء في فتاواهم يراعون اللغة والأعراف والعوائد وكانت الفتوى تقدر الزمان، والمكان، والأشخاص. فما يُفتى به للمريض ، لا يفتى به للصحيح، وما يفتى به في زمان قد لا يفتى به في زمان آخر. ويسمى الفقهاء هذا مراعاة محل النَّازلة.

ولفت الدكتور آل هاشم النظر إلى أن الشريعة الإسلامية الغراء جاءت بعبارات كلية، ونصوص منحصرة، تتناول جزئيات المسائل التي لا تنحصر، بل تتنامى مع الأيام، فالبيع مثلاً معنى كلي تندرج تحته أنواع لا تنحصر من الصور ولم ينص الشارع الحكيم على كل نوع منها، فهذا من عمل الفقيه (المفتي) الذي ينظر في كل نوع بعين ه فيحكم عليه هل هو من جنس البيع أم من جنس الربا، فيتم تطبيق النص الكلي في أحد أفراده، ويسمى هذا المعنى عند الأصوليين( تحقيق المناط ) ويعرفونه أنه النظر في الواقعة لمعرفة طبيعتها وسماتها وأوصافها ، لينزل الحكم عليها بتطابق تام، ويصح أن يسمى تحقيق المناط (ملاحظة الواقع).

 وأكد الدكتور آل هاشم في كلمته على أن ملاحظة الواقع يتطلب كما اشترط العلماء في المفتى أن يتصف بالفطانة والتيقظ إذ على المفتى أن يكون على الدوام متيقظاً، يعلم حيل الناس ودسائسهم، فإن لبعض الناس مهارة في الحيل والتزوير، وقلب الكلام وتصوير الباطل في صورة الحق، فإن غفلة المفتى يلزم منها ضرر كبير في كل زمان.

وختم الدكتور آل هاشم كلمته بقوله: إن تحقيق المناط هو تسعة أعشار النظر الفقهي، كما قال به حجة الإسلام الإمام الغزالي، ولهذا قال الأمام العلامة القرافي إن الجمود على المنقولات أبداً ضلالٌ في الدين فتحقيق المناط هو اجتهاد لا ينقطع إلى قيام الساعة، لتجرى أحكام الشريعة على نظام واحد ، تنتظم فيه الفروع أصولها لأن مثار التخبط في الفروع ينتج عن التخبط في الأصول، ومن مظاهر تحقيق المناط قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تقطع الأيدي في الغزو ومن هنا كان نهى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تقام الحدود في الغزو لألا تحمله حمية الشيطان أن يلتحق بغير المسلمين.

وقال معالي المستشار منصور مأمون النياس مستشار الرئيس السنغالي في كلمته إن الشريعة الإسلامية ليست جامدة، بل مرنة متحركة، تُساير الزمان والمكان، والتطور البشر ي باستمرار، تنظم حياة المسلم تنظيمًا محكمًا، و تواكبه في أطوار حياته كلها، ومن هنا تبرز أهمية الفتوى، وتظهر خطورتها، وحاجة المسلم إليها في كل وقت، فلا يجوز لامرئ أن يعمل عملا حتى يعلم حكم الله فيه ، فما من حركة يتحركها المسلم إلا قبلها فتوى، فإن كان المتحرك عالما أفتى نفسه، وإن لم يكن كذلك استفتى غيره، مصداقًا لقول الله عز وجل ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ]النحل: 43

وأضاف الشيخ النياس أن تنظيم الفتوى ومراجعة أساليبها وتحيينها من الأمور الهامة التي استمر عليها عمل الأمة من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذا التنظيم وهذا التجديد الذي يرتقي بالمستوى العلمي للفتوى، وتطور قواعدها الإجرائية، ويوسع النظرة لاستيعاب قضايا العصر الحديث بما يناسب مقاصد الشريعة، والفتوى اليوم أحوج ما تكون إلى وضع ضوابط تصون قداستها، وتحدد شروطها في ظل هذا السيل الجارف من الفضائيات ووسائل التواصل، وتبادل المعلومات، واعتبار كثير من المستهترين بالعلم، الناقصين في الورع أن الإفتاء تزكية لعلمهم، ووسيلة لشهرتهم، ونحن اليوم أمام تحد كبير بين ضرورة تجديد الفتوى وصياغة منهج هذا التجديد، وإيجاد الآليات اللازمة لتطبيقه.

واستعرض الدكتور النياس عدة تعريفات وتحديدات لبعض المفاهيم في الأصول المنهجية للتجديد كمعانى الأصول والتجديد والمنهجية والفتوى ، مؤكدًا على أن الفتوى هي حصيلة تنزيل الحكم الشرعي على الواقع من تتبعنا لمحطاتها السابقة، والقدرة على تنزيل الحكم على الواقع تستلزم تصور هذا الواقع، وتكييف النازلة، ولابد لتجديد الفتوى من وضع منهجية واضحة للتجديد على هذه المستويات الثلاثة الواقع والعلم و الربط بين الواقع والعلم.

 ولفت الدكتور النياس النظر في كلمته إلى أن تجديد الفتوى اليوم أصبح ضرورة وليس اختيارا، يدعو له تطور الحياة، وتغير كثير من معالمها، وتعقد الحياة نفسها، وتسارع وتيرتها مما يحتم الرجوع إلى منظومتنا الأصولية التي عليها العمدة في استخراج الأحكام بالتنقية والتوسيع والإضافة لتشمل هذه النوازل المستجدة وتلاحق تطورها.

وختم الدكتور النياس كلمته بقوله : " ولابد لتجديد الفتوى من تطوير أدواتها وأساليبها، وتجديد هذه الأدوات والأساليب، وفي مقدمتها المفتي نفسه، ويكون ذلك بتجديد علم أصول الفقه بتنقيته مما علق به وتوسيعه بمراعاة الخلاف ضمن ضوابط محددة، والإضافة إليه بالاهتمام بالمقاصد وإعطائها المكانة اللائقة بها ضمن أصول الفقه دراسة واستعمالا، والتركيز على اللغة العربية وأساليبها، مع الاستعانة بمستجدات العصر من أدوات ومناهج في تجديد أصول الفقه كعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها من المجالات التي لها تأثير على الأحكام واستنباطها وتطبيقها، وكذلك جعل الإفتاء علما مستقلا يقوم على فقه الواقع وفقه الدين، وافتتاح معاهد وكليات خاصة بتكوين المفتين، كما يجب الاهتمام بالاجتهاد الجماعي والإفتاء الجماعي وبهذا يتم التجديد فيما يمكن التجديد فيه، وتتم المحافظة على الثوابت الشرعية الخارجة عن التغيير والتبديل.

وقال أ. د./ مصطفي إبراهيم سيرتش المفتي العام في البوسنة سابقا في كلمته يجب إبراز البعد الآخر والجديد لوظيفة الفتوي في وقت الأزمة ألتي تعيشها أمتنا اليوم من حيث الإضطراب الفكري والمتشابه العقدي والانحراف الأخلاقي بسبب كثرة الآراء المتناقصة والمتنافرة حول الدين الصحيح والتعايش السلمي.

وأضاف د. سيرتش قائلًا ليست هذه الأزمة النفسية المتعلقة بالدين كمنهاج حياة الفرد والمجتمع وبالعقيدة كتبعية عمياء للجماعة المنحرفة من السواد الأعظم من الأمة المسلمة وليدة هذا العصر، بل هذه الأزمة كانت ومازالت موجودةً في كل عصر من عصور تاريخ الأمم. ولكن، هذه المرة وفي عصرنا هذا الأمة المسلمة تعيش الأزمة النفسية أكثر وأعمق من أي وقت مضي من حيث المتشابهات والإختلافات والتمزقات ألتي تسبب الحزن والألم وخيبة الأمل في أمتنا..

وأشار د. سيرتش إلى أن مزاج المفتي عامل مهم في إصدار الفتوي ولذلك ركز العلماء علي إبراز شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه. فلا جرمَ أنَّ الحالة النفسية للمفتي مهمة للغاية وأنَّ شروطه وصفاته و أحكامه و آدابه لا بد منها، ولكن تحديد المغزي و الغاية لفتياه مهمة كذالك. وهذا ما ينقصنا في الكتب المعتمدة: تحديد غاية أو هدف الفتيا

ولفت د. سيرتش النظر إلي أن غاية الفتوي الكبري هو علاج نفس الإنسان وقلبه، فالمفتي هو بمثابة الطبيب النفسي والمستفتي هو بمثابة طالب العلاج لنفسه ولقلبه لأن نفسه وقلبه غير مطمئن في مسألة في الدين أو الحياة الشخصية أو الإجتماعية.. ولكي يتمكن المفتي أن يقوم بمهمة الطبيب لنفس الإنسان وقلبه فلا بد من أن يكون مُؤَهَّلاً لِلْقِيَامِ بِتشخيص أسباب مرض نفس الإنسان وقلبه لأن كل مرض غير معروف الأسباب غيرُ موجود الشفاء.

نحن اليوم لا نعاني من أزمة العقل كما كان الحال في الماضي، بل نحن اليوم نعاني من أزمة القلب وسببها هو الاضطراب النفسي الذي ينتج عن الشعور بالضيق أو العجز الذي يصيب الفرد الذي لايعد جزءًا من النمو الطبيعي للمهارات العقلية أو الثقافية..

وختم د.سيرتش كلمته بقوله: "لقد تعلمت من تجربة العيش في الحرب والسلام أن الكتاب المقدس ليس قانونا ما لم يدخل القلب. وهكذا، فإن القانون ليس في الكتاب؛ بل هو في القلب. إنه القلب حيث يستوطن الحب والبغض. إنه القلب الذي يقرر استبدال البغض بالمحبة أو استبدال المحبة بالبغض. إنه القلب الذي يمكنه أن يقرر تغيير مسار التاريخ باستبدال مفهوم فن السلام بمفهوم فن الحرب؛ وبإحياء فكرة السلام العادل عوضا عن فكرة الحرب العادلة؛ والعودة إلى الفطرة السليمة للسلام المقدس، وترك معاني الحروب المقدسة".

وبدأ أ.د محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة كلمته ببيان وتحرير بعض المصطلحات كوجهة نظر مفاهيمية لعلاج فوضى الإفتاء وأثره على واقع المجتمعات المسلمة، كمفهوم المجتمعات المسلمة أو الأقلية، ومفهوم الإفتاء والإستفتاء، ومفهوم الحكم التكليفي للفتوى والفرق بينها وبين حكم القاضي، ثم تحدث عن مأسسة الإفتاء وبيان أهمية المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة كخطوة نحو مأسسة الفتوى.

وأشار د. البشاري إلي أن الإفتاء في المجتمعات المسلمة يسلك منهجية فقهية تراعي ارتباط الحكم الشرعي بظروف الجماعة، وبالمكان الذي تعيش فيه، و ليس مرادفا لفقه الترخص أو فقه الضرورة وهو جزء من الفقه العام للأمة الإسلامية.

وأضاف د. البشاري أن إحياء الاجتهاد وتحصيل شروطه فريضة شرعية، وضرورة من ضروريات المجتمع المسلم.

وعن المجتمعات المسلمة في البلدان غير الاسلامية قال د. البشاري إنها أصبحت تمثل مكونا دينيا وبشريا مهما في مجتمعاتها يتحقق من خلالها الشهود الحضاري، وأن طبيعة الوجود الاسلامي خارج العالم الاسلامي كأقلية دينية في مجتمع متعدد الأعراق والعادات والأديان يحتاج لنوازل فقهية جديدة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ويبحث لها عن الحلول الملائمة.

ولفت د. البشاري النظر إلي أن مسألة الاجتهاد الجماعي ليست وليدة اليوم، وإنما هي حاجة ملحة منذ أمد بعيد، والذي نريد التركيز عليه هو التوسع في هذه الناحية، وتطبيقها في سائر المجتمعات المسلمة تحاشيا للخلافات التي تظهر على الساحة من حين لآخر.

 وأوصي الدكتور البشاري في ختام كلمته بعدة اقتراحات منها اقتراح بقيام مجموعة من الباحثين بإنشاء مدونة تضم كل الأصول والقواعد والمقاصد التى يمكن الاستفادة منها فى هذا الاتجاه وكذلك جميع الأدلة الجزئية والفتاوى والأحوال ذات الصلة بهذا الموضوع "فوضى الإفتاء وأثره على واقع المجتمعات المسلمة"، كما اقترح دعم المؤسسات الإسلامية ذات الصلة بالبحث العلمي الخاص بشأن المجتمعات المسلمة والعمل على تشبيك باحثيها وتوحيد جهودها، وتأليف موسوعة في القواعد الفقهية مستقلة بالتطبيقات على فقه المجتمعات المسلمة، كما طالب باعتماد توصيات المؤتمرات العلمية ذات الصلة بالموضوع وفي مقدمتها مؤتمرات دار الإفتاء المصرية والاستفادة من تجاربها في تكوين المفتين وتوصيات المجامع الفقهية.


  المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 16-10-2018م

Feedback