رؤية الله تعالى في المنام

هل من الممكن أن يرى الإنسان ربه فى المنام؟

هذا ممكن على جهة التأويل لا على جهة الحقيقة؛ فالله سبحانه وتعالى منزهٌ عن أن يحيط به نظر أحد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110].

التفاصيل ....

رؤية الله عز وجل في المنام ممكنةٌ على جهة التأويل وليست على جهة الحقيقة؛ قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (5/ 25): [قَالَ الْقَاضِي: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَصِحَّتِهَا، وَإِنْ رَآهُ الْإِنْسَانُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَرْئِيَّ غَيْرُ ذَاتِ اللهِ تَعَالَى؛ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّجَسُّمُ وَلَا اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسلم. قال ابن الْبَاقِلَّانِيِّ: رُؤْيَةُ اللهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ خَوَاطِرُ في القلب، وهي دلالات للرائي عَلَى أُمُورٍ مِمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ كَسَائِرِ المرئيات، وَاللهُ أَعْلَمُ] اهـ.
فرؤيته سبحانه وتعالى في المنام ليست حقيقية كرؤية الأجسام؛ فهو سبحانه منزه عن أن يحيط به نظر أحد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]، وقد أوَّل العلماء ما ثبت عن بعض السلف من رؤية الله عز وجل في المنام بأنها تدل علي حال الرائي؛ قال العلامة القرافي في "الذخيرة": [وقال الأستاذ أبو إسحاق: ... فإذا رأى اللهَ تعالى أو النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فهي أمثلةٌ تُضرَب له بقدْر حاله؛ فإن كان موحِّدًا رآه حسنًا، أو ملحدًا رآه قبيحًا، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيتُ ربي في أحسن صورة»، قال -أي: أبو إسحاق-: وقال لي بعضُ الأمراء: رأيتُ البارحةَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أشدَّ ما يكون مِن السواد، فقلتُ: ظَلَمْتَ الخلقَ وغَيَّرْتَ الدِّين؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة»، فالتغيير فيك -أي: في الرائي- لا فيه -أي: المرئي صلى الله عليه وآله وسلم-] اهـ.
وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" (12/ 227): [... وتَكُونُ رُؤْيَتُهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ظُهُورَ الْعَدْلِ، وَالْفَرَجِ، وَالْخِصْبِ، وَالْخَيْرِ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ رَآهُ فَوَعَدَ لَهُ جَنَّةً، أَوْ مَغْفِرَةً، أَوْ نَجَاةً مِنَ النَّارِ، فَقَوْلُهُ حَقٌّ، وَوَعْدُهُ صِدْقٌ، وَإِنْ رَآهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَهُوَ رَحْمَتُهُ، وَإِنْ رَآهُ مُعْرِضًا عَنْهُ، فَهُوَ تَحْذِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم﴾ [آل عمرَان: 77]، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَأَخَذَهُ فَهُوَ بَلَاءٌ وَمِحَنٌ وَأَسْقَامٌ تُصِيبُ بَدَنَهُ، يَعْظُمُ بِهَا أَجْرُهُ، لَا يَزَالُ يَضْطَرِبُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ] اهـ.
وعليه: فرؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة في المنام على جهة التأويل كما سبق بيانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

رؤية الله تعالى في المنام

هل من الممكن أن يرى الإنسان ربه فى المنام؟

هذا ممكن على جهة التأويل لا على جهة الحقيقة؛ فالله سبحانه وتعالى منزهٌ عن أن يحيط به نظر أحد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110].

التفاصيل ....

رؤية الله عز وجل في المنام ممكنةٌ على جهة التأويل وليست على جهة الحقيقة؛ قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (5/ 25): [قَالَ الْقَاضِي: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَصِحَّتِهَا، وَإِنْ رَآهُ الْإِنْسَانُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَرْئِيَّ غَيْرُ ذَاتِ اللهِ تَعَالَى؛ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّجَسُّمُ وَلَا اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسلم. قال ابن الْبَاقِلَّانِيِّ: رُؤْيَةُ اللهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ خَوَاطِرُ في القلب، وهي دلالات للرائي عَلَى أُمُورٍ مِمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ كَسَائِرِ المرئيات، وَاللهُ أَعْلَمُ] اهـ.
فرؤيته سبحانه وتعالى في المنام ليست حقيقية كرؤية الأجسام؛ فهو سبحانه منزه عن أن يحيط به نظر أحد؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]، وقد أوَّل العلماء ما ثبت عن بعض السلف من رؤية الله عز وجل في المنام بأنها تدل علي حال الرائي؛ قال العلامة القرافي في "الذخيرة": [وقال الأستاذ أبو إسحاق: ... فإذا رأى اللهَ تعالى أو النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فهي أمثلةٌ تُضرَب له بقدْر حاله؛ فإن كان موحِّدًا رآه حسنًا، أو ملحدًا رآه قبيحًا، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيتُ ربي في أحسن صورة»، قال -أي: أبو إسحاق-: وقال لي بعضُ الأمراء: رأيتُ البارحةَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أشدَّ ما يكون مِن السواد، فقلتُ: ظَلَمْتَ الخلقَ وغَيَّرْتَ الدِّين؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة»، فالتغيير فيك -أي: في الرائي- لا فيه -أي: المرئي صلى الله عليه وآله وسلم-] اهـ.
وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" (12/ 227): [... وتَكُونُ رُؤْيَتُهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ظُهُورَ الْعَدْلِ، وَالْفَرَجِ، وَالْخِصْبِ، وَالْخَيْرِ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ رَآهُ فَوَعَدَ لَهُ جَنَّةً، أَوْ مَغْفِرَةً، أَوْ نَجَاةً مِنَ النَّارِ، فَقَوْلُهُ حَقٌّ، وَوَعْدُهُ صِدْقٌ، وَإِنْ رَآهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَهُوَ رَحْمَتُهُ، وَإِنْ رَآهُ مُعْرِضًا عَنْهُ، فَهُوَ تَحْذِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم﴾ [آل عمرَان: 77]، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَأَخَذَهُ فَهُوَ بَلَاءٌ وَمِحَنٌ وَأَسْقَامٌ تُصِيبُ بَدَنَهُ، يَعْظُمُ بِهَا أَجْرُهُ، لَا يَزَالُ يَضْطَرِبُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ] اهـ.
وعليه: فرؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة في المنام على جهة التأويل كما سبق بيانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;